الشيخ الطوسي
554
التبيان في تفسير القرآن
وقوله ( فصدوا عن سبيل الله ) أي صدوا نفوسهم وغيرهم عن سبيل الله التي هي الحق والهدى . وقيل : فصدوا عن سبيل الله من قبلهم بكفرهم . ثم بين تعالى مالهم على ذلك فقال ( فلهم عذاب مهين ) يهينهم ويذلهم والإهانة الاحتقار يقال : أهانه يهينه إهانة ، ومثله أذله يذله إذلالا وأخزاه يخزيه إخزاء ، ونقيضه الاكرام ، ثم قال ( لن تغني عنهم أموالهم ) التي جمعوها ( ولا أولادهم ) الذين خلفوهم ( من الله شيئا ) يدفع عقابه عنهم ، أغنى يغني عنى إذا دفع عنه دفعا يستغنى عنه . ثم قال ( أولئك ) مع هذا كله ( أصحاب النار ) أي الملازمون لها ( وهم فيها خالدون ) مؤبدون لا يخرجون عنها ( يوم يبعثهم الله جميعا ) و ( يوم ) يتعلق ب ( لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا . . يوم يبعثهم الله جميعا ) يعنى يوم القيامة ( فيحلفون له ) أي يقسمون لله ( كما يحلفون لكم ) في الدنيا بأنهم كانوا مؤمنين في الدنيا في اعتقادهم وظنهم ، لأنهم كانوا يعتقدون أن ما هم عليه هو الحق ( ويحسبون انهم على شئ ) معناه يظنون أنهم على شئ في هذه الايمان . فقال الله تعالى ( ألا انهم هم الكاذبون ) فيما يذكرونه من الايمان والمعنى إنهم لم يكونوا مؤمنين على الحقيقة ، وإنما كان اعتقادهم اعتقاد جهل . وقيل : معناه انهم ( هم الكاذبون ) في الدنيا . وقيل : معناه ألا إنهم هم الخائبون ، يقال كذب ظنه إذا خاب أمله . وقال قوم ( ويحسبون انهم على شئ ) يعنى في دار الدنيا ، ولا يحسبون ذلك في الآخرة لأنهم يعلمون الحق اضطرارا ، وهم ملجئون إلى الأفعال الحسنة وترك القبيح . قال الرماني : وهذا غلط ، لأنه مخالف لظاهر القرآن بغير دليل ، قال والصواب ما قال الحسن في أن الآخرة مواطن يمكنون في بعضها من فعل القبيح ، ولا يمكنون في بعض ، ويكون كذبهم ككذب الصبي الدهش الذي يلحقهم .